السعيد شنوقة

207

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

يدخل الجنة مدمن خمر ولا نمام ولا عاق » وأيضا : « من قتل نفسا بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه في نار جهنم خالدا أبدا » « 1 » ؛ لكن المعتزلة لم يقفوا عند ذكر الخصوم الحديث السابق بأنه لم تثبت صحته أو أنه منقول عن طريق الآحاد بل لجأوا إلى تأويله لادعاء التواتر في خبره مبينين أن معنى يخرج من النار قصد به يخرج من عمل أهل النار قوم ؛ فالنار مضاف إليه محذوف المضاف . وقد ناب عنه في إعرابه المضاف إليه . وقد جوز بعض النحاة حذف ما علم من مضاف ومضاف إليه ؛ فإن كان المحذوف المضاف ، فالغالب أن يحذف في إعرابه المضاف إليه نحو قوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي أهل القرية « 2 » . وهكذا حاولوا التدليل على صدق دعواهم بالعقل أو بالتوفيق بينه وبين النقل بكيفية تنسجم مع تفكيرهم واعتقادهم . 5 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : هو أصل عملي لا قولي نزع المعتزلة فيه منزعا تفعيليا لرد المقبل عن فعل المنكر ولحمل الناس على إتيان ما تعارفوا على صوابه . يتضمن هذا الأصل الجهاد ضد الكافر بالله سبحانه والمقترف للكبائر . وقد أجمع المعتزلة إلا أبو بكر الأصم على وجوبه مع الإمكان والقدرة : باللسان واليد والسيف كيف قدروا عليه على سائر المؤمنين ، ورأوا الخروج بالسيف واجبا إذا كان ممكّنا من إزالة أهل البغي وإقامة الحق « 3 » محتجين بقول الله عز وجل : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى [ المائدة : 2 ] ، وبقوله : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 9 ] ، وقوله عز وجل : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] ، وهو ما ذهب إليه الزيدية والخوارج وكثير من المرجئة . وهم لم يفرقوا بين مجاهدة

--> ( 1 ) أنظر الباقلاني ، كتاب التمهيد ، الباب الأربعون ، مسألة 616 ، ص ، 392 وكذا شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 316 . ( 2 ) انظر ابن هشام الأنصاري ، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، دار إحياء العلوم ، بيروت ، ط 1 ، 1985 م ، ص 245 . ( 3 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ج 1 ، ص 337 ، وكذا شرح العقيدة الطحاوية ، ص 590 ، وشرح قصيدة ابن القيم ج 1 ، ص 438 .